أحمد ياسوف

196

دراسات فنيه في القرآن الكريم

حركة الفتح ، ونستطيع أن نتلمس الكبرياء الجسم في تطاول الأعضاء بعد شدّ العضلات من الوقوف على الشدة في الطاء الذي تتبعه الألف المقصورة ذات المد الطويل مما يمثل انفراد الأعضاء وتعالي هذا الرجل في مباهاة وخيلاء ، وتلك مشية ذميمة اسمها المطيطاء ، ما يزال بعض الجهلة من العوام يمشيها وقد وردت في الحديث النبوي : « حتى تمشي أمتي المطيطاء » « 1 » ، وفي لسان العرب لابن منظور : « المطيطاء والمطيطى بالمدّ والقصر التبختر ومدّ اليدين في المشي » « 2 » . كذلك توالي الضمتين في قوله عز وجل مخاطبا إبراهيم عليه السلام : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [ البقرة : 260 ] أي اجمع هذه الطيور إليك ، هذا التكثيف أو التجميع متجسد في حركة الشفاه مع الضمة على الصاد ثم على الهاء . ومن النظرات الموفّقة التي استطاعت أن تقدم شيئا من التفسير ما جاء لدى سيد قطب معلقا على الآية الكريمة من قوله تعالى عن المؤمنين الذين تقاعسوا عن الجهاد : ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [ التوبة : 38 ] ، يقول الأستاذ قطب : « لو أنك حذفت الشدة من الكلمة ، فقلت : تثاقلتم ، لخف الجرس ، وضاع الأثر المنشود ، ولتوارت الصورة المطلوبة التي رسمها اللفظ واستقلّ بها » « 3 » . وذلك لأنه قد لفت نظرنا إلى التشكيلة الصوتية ، ولهذا نقول : إن حرف الثاء لثوي يخرج من اللثة العليا ، ووجود الشدة عليه يجعل اللسان عالقا بأطراف الأسنان بقوة ، وهذا اللصوق يمثل حبهم للقعود وعدم

--> ( 1 ) الترمذي ، الفتن ، ح ( 2611 ) . ( 2 ) لسان العرب : 7 / 404 . ( 3 ) التصوير الفني في القرآن ، ص 87 ، وقد قبس كلامه هذا كثير من الدارسين ، وكأنما لم يستطيعوا ذكر أمثلة أخرى :